العمل الخيري بين المعوقات والتطوير

جمعية التوعية الإسلامية

مشروع الخير للجميع

المؤتمر التنموي للعمل الخيري 2014

العمل الخيري بين المعوقات والتطوير

 أصبحت المنظمات الخيرية في واقعنا من أهم روافد العمل على كافة المستويات الإنسانية والإجتماعية والإقتصادية، وهي من الركائز في عمليات البناء والتطوير المجتمعي، ولها الدور الفاعل في مختلف الأنشطة الحيوية التي تهم أفراد المجتمع.

والعمل في هذه المنظمات الخيرية يمتاز بالقداسة والطهارة لما يتمتع القائمون عليه من حب للخير وإرادة صادقة وتضحية بالمال والجهد والوقت  في البناء والخدمة والتطوير من خلال العمل التطوعي في سبيل الله، والعمل هنا من مصاديق التعاون على البر والتقوى وهو من التكافل الإجتماعي الذى هو من القيم الإنسانية الرفيعة.

وحيث أن العاملين في هذا المجال يواجهون ويتعاملون مع شرائح المجتمع المختلفة فهم بحاجة إلى مهارات وقدرات خاصة إدارية أو تنظيمية  ويمتعون بأفق التخطيط والتنسيق والعمل والعلاقة مع أفراد المجتمع بجميع شرائحهم.

ولكي نضمن سلامة العمل الخيري في هذه المنظمات وإستمراريته نطلب من العاملين في هذا الحقل التركيز على الأمور التالية :

1-    التحلي بروح التوازن، بين الروح الفردية، والروح الجماعية، والتخلي عن روح الفردية الجامحة، عن طريق التربية المتوازنة التي لا تحيل الناس أصفاراً، بل توفر لهم المناخ المناسب لتنمية شخصياتهم، مع اختيار أساليب العمل، التي تحول دون التسلط وتنمية المبادرة الذاتية والتعاون (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) سورة المائدة، آية (2).

2-    تقبل العمل الجماعي وممارسته، شكلاً ومضموناً، نصاً وروحاً، وأداء العمل بشكل منسق، قائم على أسس ومبادئ وأركان، وقيم.

3-    تغليب لغة الحوار، حتى تتلاقح الآراء للخروج بأفضل قرار، وأيضاً حتى يخضع الرأي الشخصي لرأي المجموعة.

4-    تنمية الثقافة العامة والإسلامية والإكثار من الدراسة والمطالعة.

5-    الإطلاع على تجارب الآخرين في مجال العمل الخيري والحرص على حفظها.

6-    إجادة وإتقان التخطيط، وتحديد الأهداف الخاصة والعامة وإختيار الدور المناسب أو المتخصص، وهذا يتطلب مستوى جيداً، في إعداد القادة والمسئولين، وتدريب العاملين مع الاستفادة من كل الإمكانات، وتوظيف جميع الطاقات، بعد التعرف عليها جيداً.

7-    المشاركة والفهم الواعي للرؤية والرسالة والأهداف للمنظمة الخيرية.

ومن الواجب ذكر هنا المعوقات التي تمنع الجمعيات الخيرية و العاملين في العمل الخيري من الإنطلاق وتحقيق جميع الأهداف التي تنشدها بكل سلاسة وإطمئنان، وتتلخص هذه المعوقات في دراسة ميدانية قام بها الباحث اليمني محمد ناجي بن عطية على المنظمات الخيرية في أمانة العاصمة صنعاء – الجمهورية اليمنية، 2006م وهي كالتالي:

1-    ضعف الإعلام الداعم لأعمال المنظمات الخيرية والترويج لها.
2- ضعف الدعم والتمويل الحكومي.
3- تغير الظروف المحيطة بمعدل أسرع من تعديل أهداف المنظمة.
4- ضعف دعم القطاع الخاص للعمل الخيري.
5- الشائعات المتعلقة بجمع التبرعات.
6- ضعف تأييد المجتمع للبرامج والخدمات التي تقدمها المنظمات الخيرية.
7- عدم سماح السلطات بالتفرغ للعمل الخيري.
8- ربط الممولين الخارجيين تمويلهم بأهدافهم، وليس بأهداف المنظمة وحاجة المجتمع.
9- ضعف ثقافة المجتمع بأهمية عمل المنظمات الخيرية.

10- عدم إدراك صانعي السياسات في الحكومات لدور المنظمة الخيرية في التنمية.

11- تعقيد الإجراءات في الجهات الحكومية التي تتعامل معها المنظمات الخيرية.
12- التضييق العالمي على عمل المنظمات الخيرية، بعد أحداث (11) سبتمبر (2001م).
13- الخلط بين العمل الخيري، ومسمى الإرهاب، وأثره في التضييق على العمل الخيري.

14- طبيعة المجتمعات الإسلامية المعاصرة عامة، وعدم ترسخ العمل المؤسسي في حياتها.

15- ضعف الملكة الإدارية لدى كثير من العاملين في القطاع الخيري، بسبب إهمال العلوم الإنسانية التي استفاد منها الغرب.

وخلاصة هذه المقالة نستطيع إستنتاج أساليب وطرق تطوير العمل الخيري من خلال تطوير العاملين فيه وتفادي المعوقات التي تواجه الجمعيات الخيرية حيث ينبغي من هذه الجمعيات الإهتمام بالعاملين فيها والتركيز على تثقيفهم وتدريبهم وتدريسهم العلوم الإنسانية والمهارات الإدارية و مهارات التعامل مع المجتمع بجميع شرائحه.

وتجب هنا الإشارة إلى وجود كوادر وطاقات عظيمة بين الأفراد العاملين في الحقل الخيري في البحرين، ولكنه تنقصهم أساليب التواصل فيما بينهم وغياب المؤسسة الأهلية أو الرسمية الفاعلة التي تجمعهم وتسعى لمزاوجة تجاربهم الراقية و المتعددة وتحمل على عاتقها تطوير العمل الخيري  والأخذ به إلى آفاق جديدة ورائدة. ويمكن لهذه المؤسسة تطبيق ذلك من خلال الأمور التالية – على سبيل المثال لا الحصر- :

1-    تبادل التجارب ونقل الخبرات بين القائمين على المؤسسات.

2-    تدريب العاملين في مجال العمل الخيري على أساليب الإدارة والتنظيم.

3-    تبني المشاريع المتميزة ورعايتها وتطبيقها على أرض الواقع.

4-    بناء جسور التواصل بين المؤسسات الخيرية.

5-    التعاون والعمل المشترك بين المؤسسات الخيرية.

6-    دراسة التشريعات والقوانين المرتبطة بالعمل الخيري وتطويرها.

7-    زرع روح قدسية العمل الخيري في جيل الشباب والأطفال.

وهناك من الآفاق والأفكار الكثيرة التي تصب في تطوير العمل الخيري سواء على مستوى المنظمات الخيرية أو القائمين عليها أو البرامج والمشاريع المرتبطة بها، ولكننا نحتاج إلى أرضية مناسبة تقوم الدولة بتهيئتها بعد أن تؤمن المؤسسة الرسمية بأن هذه المنظمات الخيرية تتحمل ما يقارب 60% إلى 80% من المسئولية التي ينبغي من المؤسسة الرسمية تحملها في بناء وتنمية المجتمع وفي تلبية الكثير من الإحتياجات المادية للعوائل والأسر الفقيرة والمحتاجة ، علاوةً عن الأمور الأخرى المتعلقة بتنمية المجتمع من التعليم والتثقيف والتوعية.

اللجنة المنظمة للمؤتمر