دور الإعلام في دعم العمل الخيري


دور الإعلام في دعم العمل الخيري

 

 

ورقة مقدمة لمؤتمر العمل الخيري – أبريل 2014

جمعية التربية الإسلامية

إعداد: سعيد محمد سعيد

إعلامي وكاتب صحفي

 

يواجه العمل الخيري في المجتمع البحريني الكثير من التحديات، وليست تلك التحديات تنحصر في محدودية الموارد المالية للمؤسسات الأهلية العاملة في هذا القطاع فحسب، بل يضاف إليها حالة الانحسار التي يشهدها العمل التطوعي بصورة عامة في البحرين، علاوة على تفاوت تأثير العلاقة بين قطاع العمل الخيري والمؤسسات الإعلامية من مؤسسة إلى أخرى وفقًا لعناصر وعوامل أساسية سنأتي على ذكرها بصورة مختصرة، تبرز على إثرها مؤسسات وتغيب أخرى، على رغم قناعة مؤسسات الإعلام، المقروءة والمرئية والمسموعة، وكذلك قطاع الإعلام الجديد، بضرورة وحق القطاع الخيري في تقديم الدعم الإعلامي اللائق به\له، وإبراز جهوده للرأي العام.

 

تتناول في هذه الورقة المحاور التالية:

1-مفهوم و أهمية العلاقة بين الإعلام والعمل الخيري.

2-الإعلام وثقافة العمل الخيري.

3-أشكال العمل الإعلامي المناسب للعمل الخيري.

4-الإعلام أحد مصادر تطوير العمل الخيري.

5-مستقبل العلاقة بين الإعلام والعمل الخيري.

*أولًا – مفهوم وأهمية العلاقة بين الإعلام والعمل الخيري:

ولقد أدركت المؤسسات الخيرية مبكرا أهمية إيجاد إعلام متخصص في متابعة أنشطتها الخيرية فأصدرت عددا من المطبوعات والدوريات والفصليات التي أسهمت بصورة جيدة في بث رسالة إعلامية جيدة حول أنشطة وبرامج المؤسسات الخيرية وعملت على نقل صورة حقيقية عن العمل الخيري الخليجي وزودت المجتمع بمعلومات موثقة عن الأنشطة التي تقدمها هذه الجهات وكان لها دور بارز في تشكيل الوعي لدى العاملين في هذا القطاع.

وفقًا لدليل وزارة التنمية الاجتماعية، يبلغ عدد منظمات المجتمع المدني التي تم الاعتراف بها والمسجلة في البحرين 456 مؤسسة، أما بالنسبة لقطاع العمل الخيري من بين ذلك العدد الكبير بالنسبة لمجتمع صغير، فهناك 90 جمعية اجتماعية، 16 جمعية خيرية، 78 صندوقًا خيريًا، بالإضافة إلى ذلك، هناك حوالي 47 جمعية أجنبية تساهم في الأعمال الخيرية سواء تلك المقدمة للمواطنين أم للمقيمين بين حين وآخر.

وأمام هذا العدد الكبير من المؤسسات العاملة في القطاع الخيري، تبرز أهمية الإعلام، فكما هو معروف في عالم اليوم، فالإعلام يمثل ركنًا أساسيًا في مسيرة كل القطاعات بلا استثناء ولا يمكن الاستغناء عنه اطلاقًا، لهذا، فإن تكوين روابط علاقة قوية بين قطاع العمل الخيري والمؤسسات الإعلامية يكتسب أهميةً بالغةً وفق التالي:

1-تكوين شراكة حقيقية بين القطاع الخيري والمؤسسات الإعلامية لتحقيق أهداف تلك المؤسسات وبرامج عملها وأنشطتها، استنادًا على العلاقة الإيجابية والتكامل في الدور المجتمعي لكلا الطرفين.

2-التواصل مع مختلف شرائح المجتمع من خلال الرسائل الإعلامية التي توفر المعلومات الصحيحة للرأي الإعلام.

3-تنفيذ برامج وأنشطة مشتركة سواء في مجال الخدمة الاجتماعية أو في مجال تدريب كوادر المؤسسات الخيرية ونشر ثقافة العمل الخيري.

ثمة أسباب جوهرية وعميقة تدعو كافة المهتمين بالعمل الخيري إلى المطالبة بتفعيل الحضور الإعلامي للمؤسسات والجمعيات الخيرية من خلال إنشاء وتأسيس وسائل إعلامية (تقليدية وجديدة معًا ) متخصصة بالنشاط الخيري وتابعة للجهات الخيرية حكومية كانت أو أهلية مع الدفع في اتجاه مضاعفة اهتمام وسائل الإعلام بالجهات الخيرية.(انظر: الإعلام والعمل الخيري – د.عثمان أبوزيد عثمان – ورقة عمل قدمت إلى ندوة العمل الخيري والتطوعي في إفريقيا بجامعة إفريقيا العالمية- يوليو 2008).

ثانيًا – الإعلام وثقافة العمل الخيري:

إنطلاقًا من قيم الدين الإسلامي الحنيف في الحث على التكافل والتعاضد، يحظى العمل الخيري والتطوعي باحترام الناس في المجتمعات الإسلامية، ويتمثل الدور المهم لوسائل الإعلام وأجهزته في دعم ونشر ثقافة العمل الخيري.. إن عناوين من قبيل مساعدة الأسر المحتاجة والفقراء – كفالة اليتيم – علاج المرضى – إعانة المقبلين على الزواج وغيرها، تخلق اتجاهات إيجابية تجاه القطاع الخيري، ولا يمكن كسب ثقة الرأي العام إلا من خلال إعلام واتصال غني الجوهر والأبعاد.

لكن لابد من الاعتراف بأن القطاع الخيري في المجتمع البحريني، ومع شديد الأسف، تعرض خلال العقدين الماضيين، خصوصًا في عقد التسعينيات والألفية الجديدة، إلى جوانب تشويه! منها: التصنيف الطائفي لبعض المؤسسات ولشريحة من المستفيدين – التشكيك في أداء المؤسسات الخيرية ذاتها – الاتهامات بسوء استثمار الأموال.. بل يمكن القول أن احداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 عرضت الكثير من المؤسسات الخيرية في الخليج والوطن العربي إلى اتهامات بدعم الإرهاب، فيما استمرت هذه النظرة بتوجيه الاتهام إلى بعض تلك المؤسسات بالتحريض على كراهية الأنظمة من خلال جمع التبرعات والإعانات سواء لدعم (ما) داخلي أو توجيهها للخارج، ولابد من القول أيضًا أن أداء الإعلام السلبي أسهم في نشر وتعزيز مثل تلك الأفكار، ولم نجد منهجًا إعلاميًا يفرق بين العمل الخيري الإنساني لخدمة المجتمع، وبين الأنشطة المشبوهة لدعم الجماعات الإرهابية، فجاءت النتيجة الأولى هي التشكيك في كل القطاع وهو خطأ يتحمله الإعلام لأدائه غير الموضوعي وغير الأمين.

إن العلاقة بين الإعلام وثقافة العمل الخيري مهمة للغاية إذا ما تم صياغة الأهداف وايصالها إلى الرأي العام بصورة صحيحة.. ونتذكر كيف أن شركة “غوغل” خصصت حوالي 25 مليون دولار كالتزام مؤسسيها بحصة واحد بالمئة من أسهم الشركة وذات النسبة من الأرباح ومثلها من أوقات موظفيها للخدمات الإنسانية، كما سمعنا أيضًا، على المستوى المحلي، عن تخصيص ريع بعض المشاريع الكبرى للأعمال الخيرية، واسهام المصارف في تقديم الدعم المالي للقطاع الخيري، علاوةً على الدور المهم للقطاع الخاص.

ثالثاً - أشكال العمل الإعلامي المناسب للعمل الخيري:

تواجه المؤسسات الخيرية مشكلة يتوجب تجاوزها وهي الافتقار للجان والكوادر البشرية النشطة والمؤهلة في مجال الإعلام، ولهذا، يرى الكثير من الباحثين أن من أهم معوقات العمل الإعلامي في المنظمات الطوعية والخيرية عدم توافر قواعد معلومات شاملة وحديثة لدى الإدارات الإعلامية، وعدم القدرة على التخصيص الجيد للموارد المالية للإعلام، والقصور في استخدام الوسائل التقنية.

وبالنسبة لأشكال العمل الإعلامي المناسب للعمل الخيري، فهذا يعتمد بالدرجة الأولى على وجود خطة عمل مدروسة لدى إدارات تلك المؤسسات، فالاعتماد على خطة يتم دراستها بدقة وتوزيع مهام تنفيذها بدقة أيضاً يسهم في انجاح العمل الإعلامي.

وقد كان لي الشرف في أن اكتب نص مسحرية “البيت بيتكم” لنادي عالي الثقافي والرياضي وجمعية عالي الخيرية، والتي قدمت في شهر أكتوبر 2013 وهو مسرحية خاطبت الجمهور من خلال موضوع التوسع الذي شهده العمل الخيري، وأنه لم يعد مقتصرًا على المهام الكلاسيكية المعتادة كمساعدة الفقراء، إنما انتقل إلى خدمات التعليم والتوظيف والاستثمار وتنظيم الدورات التدريبية وغيرها.. فالمسرح، وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، الحملات المنظمة، المهرجانات، المطبوعات، الإنتاج الفني كلها أشكال مطلوبة إذا ما وضعنا في الاعتبار أيضًا ضرورة تعزيز العلاقات مع الصحافة المحلية، وكذلك، ولو بدرجة ضئيلة الاحتمال: مع الإذاعة والتلفزيون.

وسائل إعلام المؤسسات العمل الخيري:

ساهم انتشار وسائل الإعلام الجديد (وسائل التواصل الاجتماعي..تويتر،فيسبوك،انستغرام، واتس أب، لينكد إن..الخ)، في فتح مساحة أوسع، ليس لقطاع العمل الخيري، بل في كل القطاعات، أفراداً ومجموعات، للوصول إلى أكبر شريحة من الجمهور، إلا أن المشكلة الرئيسية التي تعاني منها بعض المؤسسات الخيرية هي سوء توظيف تلك الوسائل، ويسبق ذلك عدم القدرة على صياغة برنامج إعلامي يأخذ صفة الفاعلية في الوصول إلى الجمهور.

هناك العديد من المهام التي يتوجب على المؤسسات الخيرية وضعها في عين الاعتبار.. منها مهام في صميم مجالات الاتصال، ومنها ما تدخل في مجال الإعلام، ومن غير الدخول في مشكل التعريف نقصد بالإعلام ما كان نشاطًا يوظف وسائل الإعلام التقليدية والالكترونية لإيصال رسالة ما إلى الجمهور، أما الاتصال فهو أشمل، قد يستعمل وسائل الإعلام المعروفة وقد يكون مباشراً عبر الاجتماعات ، والمشاركة في المؤتمرات وتنظيم الأنشطة الثقافية والمناسبات، وإقامة الشراكات وكسب أنواع الدعم المختلفة أو عن طريق تبادل الرسائل. (انظر صالح بن سليمان الرشيد، نحو إستراتيجية تسويقية شاملة للمؤسسات الخيرية السعودية في إطار المستجدات العالمية، مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، العدد الأول 8-شوال 1427هـ).

من المهم فهم المهام الإعلامية للجهات الخيرية، وفي هذا الإطار، رئيس معهد ماس ميديا، الدكتور مصطفى المصمودي في بحثه القيم :”الإعلام الجمعياتي وتأثيره على العمل الخيري”، عشرين نقطة مهمة كالآتي:

1ـ ربط الصلة الدائمة بأعضاء المنظمة ومدهم بالمعلومات التي تعينهم في القيام بعملهم.

2ـ توسيع القاعدة الشعبية للجمعية (المنظمة) ذاتها لتشمل أعضاء أكثر.

3ـ الحصول على التأييد الشعبي ومواجهة المواقف المناهضة.

4ـ التوفيق بين وجهات النظر أو التقريب بينها وإيجاد مواقف ايجابية مشتركة.

5ـ المشاركة في النهوض بالمهنة وبالمجالات المتكاملة للنشاط.

6ـ تمكين المشاركين من التأثير على المشرّعين عند إعداد القوانين والقرارات.

7ـ التعريف بالمنتوجات وبالخدمات وخلق مجالات التعاون والتشارك في تطويرها.

8ـ المساعدة على التدريب المستمر للأعضاء مباشرة أو عبر الوسائط المتعددة.

9ـ المشاركة الإعلامية في النهوض الاجتماعي بتبني برامج الخدمات الاجتماعية.

10ـ تنظيم الندوات واللقاءات التثقيفية والمعارض.

11ـ جمع الإحصائيات المرتبطة بمجال النشاط وتوزيعها على الأعضاء.

12ـ تأمين العلاقة مع الدوائر الحكومية وشرح التشريعات والقرارات الإدارية.

13ـ إعداد المعلومات والإعلانات عن الخدمات الاجتماعية (الخيرية) وتوزيعها بالوسائل الملائمة.

14ـ تخطيط وتنفيذ الحملات الإعلامية الدورية والظرفية.

15ـ إعداد المنشورات ذات الطابع التثقيفي ومن ذلك أشرطة الفيديو وأقراص الليزر والمواقع بالانترنت.

16ـ القيام بالبحوث حول الإعلام المؤسساتي ومقاييس المردودية في مستوى التخصص.

17ـ النهوض بالعلاقات الجيدة داخل المؤسسة وبين المنتسبين للمهنة الواحدة.

18ـ السعي المتواصل للمحافظة على الصورة اللائقة وتدعيم الانطباع الايجابي.

19ـ الإلمام بقواعد الاتصال الحديثة والتهيؤ للتعامل مع التقنيات الجديدة.

20ـ التعريف بأخلاقيات العمل الخيري ومقاييس العمل الجيد.

رابعًا -الإعلام أحد مصادر تطوير العمل الخيري:

سيكون لزاماً التأكيد هنا، على أن الإعلام، كواحد من مصادر تطوير العمل الخيري، لا يمكن أن يكون فاعلًا إلى في إذا امتلكت المؤسسات الخيرية القدرة على التخطيط وفق استراتيجية للتعامل مع وسائل الإعلام، فالتخطيط الإعلامي للمنظمات الخيرية يكاد يكون معدومًا مع شديد الأسف في الكثير من قطاعات العمل الخيري والإنساني والتطوعي في البحرين.

ومن المهم الإشارة، في هذا الصدد، إلى أن بعض الجمعيات والصناديق واللجان، اتجهت في مسار تشكيل لجان أو فرق عمل إعلامية، وكما يقول بعض المتخصصين في الإعلام، أن تنظيم إدارة الإعلام، ممكنة في اتجاهين: الأول هو تشكيل وحدة إعلامية صغيرة الحجم ملحقة بإدارة المنظمة تكون ذات طبيعة تنسيقية استشارية، وتؤدَى المهام الإعلامية في صيغ مشروعات بالتعاون مع المؤسسات والشركات الإعلامية وتخصيص لجنة إعلامية مؤقتة لكل مشروع أو حملة، أو الاتجاه الثاني فهو تشكيل إدارات عامة إعلامية تضم أقساماً للعلاقات العامة والترويج، والأقسام تتفرع إلى شعب، ولا ينصح بالاتجاه إلى تكبير الإدارة العامة للإعلام لأنها قد تصبح عبئًا على المنظمة في بعض الحالات، كما أنه في حالات محدودة في البحرين، اثبتت بعض فرق العمل واللجان الإعلامية بل وبعض الإعلاميين الأكفاء، قدرة فائقة في تقديم عمل إعلامي ناجح قائم على التخطيط وتحديد الأهداف وتكوين العلاقات واستغلال مساحة وطبيعة كل الوسائل الإعلامية التقليدية والحديثة في مخاطبة الرأي العام.. نجحوا في ذلك بدرجة أعلى من عمل شركات علاقات عام وإعلام ذات كلفة عالية.

إن فعالية الإعلام لا ترتبط بعدد العاملين ولا كثرة المكاتب والأجهزة، بل ترتبط بعوامل تختص بفعالية مصدر الرسالة؛ جدارته ومهارته وثقته بنفسه وبرسالته نحو جمهوره، كما ترتبط فعالية الإعلام من حيث المحتوى (الرسالة) أن تكون جيدة الإعداد واضحة وصادقة متناسبة مع الوسيلة ومع المتلقي، ومن المهم تأسيس الرسالة على القيم الاجتماعية والحضارية للمجتمع وربطها بالمنطلقات الشرعية وبمصالح الجمهور،  كما ينبغي التركيز على الفائدة التي يجنيها المجتمع والمضار التي يتجنبها عندما تتحقق أهداف المؤسسة الخيرية.

ولا أتفق مع الآراء التي تطالب بضرورة إيجاد وسائل الإعلام الخيري المتخصص كأحد الحلول التي ستسهم في تطوير العمل الإعلامي، بل أميل إلى إعداد وتهيئة وتدريب وتأهيل الكوادر الشبابية من الجنسين، من المتطوعين المنتسبين للجهة الخيرية والذين هم قريبين من العمل الخيري ومن المقتنعين برسالته، وممن يمتلكون المهارات الإعلامية المناسبة، للقيام بمهمة الواجهة ومخاطبة الرأي العام.

خامسًا – مستقبل العلاقة بين الإعلام والعمل الخيري:

كيف يمكن قراءة مستقبل العلاقة بين الإعلام والعمل الخيري؟ شخصيًا، أرى أن الأجدى هو إعادة صياغة السؤال بالصيغة التالية :”كيف يمكن توظيف وسائل الإعلام الحديث والخيارات التقنية المتاحة لتحقيق أعلى معدل من النجاح إعلاميًا بالنسبة للقطاع الخيري”، ذلك أن دراسة بيئة الإعلام أمر لا غنى عنه لتكييف الرسالة واختيار الوسيلة الملائمة، ويتم من خلال ذلك كسر الارتهان إلى الصحف أو إلى أجهزة الإعلام الرسمي طالما أن التطور المذهل في الإعلام الإلكتروني يفرض نفسه، ويتيح للجميع فرصًا ذهبية للتفرد والتميز.

لكن من ناحية أخرى، لا يمكن تجاهل أهمية توطيد العلاقة مع المؤسسات الإعلامية في المجتمع، سواء كانت داعمة أو غير داعمة للعمل الخيري، فواحدة من أهم مهام “الإعلام الخيري” هو تحويل السلبي إلى إيجابي، وتحقيق تقدم على مستوى العلاقة المتبادلة بين الطرفين.

أما على صعيد الوسيلة الإعلامية الملائمة، فلابد من المزاوجة بين الإعلام التقليدية بما يشمله من: مطبوعات، أقراص التسجيلات الصوتية والمرئية، كتب، مسرح إلى آخره، وبين الإعلام الحديث بما يشمله من قائمة تتجدد وتنمو يومًا بعد يوم ويتم ابتكار المزيد منها: فيس بوك، تويتر، انستغرام، واتس أب، لينكد إن، يوتيوب، كيييك، مواقع الكترونية، غوغل بلاس، آسك.. ألخ، لإيصال الرسالة إلى الجمهور المستهدف والوصول إلى المتلقي، فالرسالة التي لا تصل إلى متلقيها هي عديمة القيمة، باعتبار أن العملية الإعلامية ليست مجرد إرسال رسالة لا يكون لها صدى، بل هي وصول الرسالة وقبولها وعدم وجود حواجز ومعوقات تحول دون الوصول.

إن الوصول إلى أكبر قدر من المستهدفين يقتضي أحياناً الشمول في استخدام الوسائل والتنويع فيها لتشمل كافة الوسائل الإعلانية والإعلامية بما فيها الحوامل الإعلانية في مداخل المدن والشوارع الرئيسية، خاصة عندما يكون التخطيط لحملات إعلامية أو لبرامج تسويقية، ولكل وسيلة إمكاناتها وأساليبها وجمهورها، كما قد يقتضي موقف الاتصال في وقت معين الاعتماد على الاتصال المباشر ، بل إن الحملات التسويقية والحملات الإرشادية قد تعتمد في الأساس على التفاعل الميداني أو ما يسمى الإعلام بالمشاركة أو الإعلام التفاعلي interactive media.

**مسارات تعزيز الإعلام الخيري:

في الخلاصة، يمكن إعادة التأكيد على عدة مسارات وفق التالي:

1-على مستوى الصحف والإعلام المحلي، لا تزال وضعية تغطية فعاليات العمل الخيري دون مستوى الطموح، وربما تظهر أنشطة العمل الخيري في فترة محدودة من العام وهي قبيل وأثناء شهر رمضان المبارك، ثم يضعف اهتمام الإعلام المحلي بأنشطة القطاع الخيري، وهنا، لابد من العمل على تعزيز روابط العلاقة مع الأجهزة الاعلامية من جهة، وتفعيل دور وسائل التواصل التقنية والخطط الإعلامية للجهات الخيرية.

2-من المهم أن تكون الكوادر الإعلامية للجهات الخيرية قادرة على وضع التصورات والرؤية بمهنية عالية، وعدم الاكتفاء بالأخبار والتغطيات اليسيرة الاعتيادية، لا سيما وأن مشاريع وبرامج الجهات الخيرية تعدت النمطية التقليدية وانتقلت إلى مجالات أوسع.

3-أقترح تأسيس “شراكات” بين القطاعات الخيرية المختلفة.. ثنائية أو ثلاثية أو أكثر من باب التخطيط للحملات والأنشطة وتنفيذ خطة إعلامية مشتركة تأخذ صفة الإنتشار والتأثير.

4-العمل على تنفيذ ورش العمل التدريبية المتخصصة للكوادر الإعلامية بشكل مستمر، ومن المهم أن تشمل تلك الدورات مهارات “تقييم العمل وتحديد الاحتياجات واكتساب المهارات في مجالات التطور التقني”، والاستفادة من الخبرات الوطنية في هذا المجال.

 

شكرًا للجميع

والله ولي التوفيق