الشعارات الحسينية ترسم معركة عاشوراء في طرقات المنامة

اخبار الخليج-15 فبراير 2005 م
مكي حسن وشاكر العرادي
تشدك المعاني العميقة التي نقشت على اللافتات السوداء والبيضاء في النصف الثاني من الجهة الشرقية لشارع الشيخ عبدالله بالمنامة بمناسبة عاشوراء، وتـأخذك الرهبة من الصور المجسدة لمعركة كربلاء التي نشرت على أبواب المآتم وجوانب الطرق والأزقة والممرات تعبيرا حيا عن معاني الفداء العظيمة التي جسدتها هذه الصور،

وهي صور متعددة للقطات من أرض المعركة تخيلها فنانو البحرين في شغف وحب للاحتفال هذه الأيام حيث استشهد الإمام الحسين (عليه السلام) وأهله وأنصاره في العاشر من محرم عام 61 للهجرة. عدم الاستسلام ومن جملة ما سطر على هذه اللافتات: (هيهات منا الذلة) كلمات قالها الإمام الحسين تؤكد إصراره على عدم الخنوع لرغبة الطرف الأموي وغير آبه بالحشود التي تجمعت لمقاتلته، يريدون منه المبايعة والإقرار بالخلافة الى يزيد إثر وفاة أبيه (معاوية بن أبي سفيان) في الشام مقابل منحه الأمان، بهذه العبارة جسد الحسين حقيقة موقفه الصلب الذي لا يقبل المساومة على المبادئ السامية المتجسدة في اقامة العدل وشرع الله في الأرض ومقاومة الظلم أيا كان مصدره، وذلك لديمومة الدين الإسلامي الذي لا يزال حديثا في تلك الحقبة من الزمن الغابر، بهذه الكلمات عبر الإمام الحسين عن الموقف الأصيل والإعلان عنه بصراحة من دون خوف أو ريب ، ولو كان الحسين يتطلع الى الدنيا لقبل عرض الطرف الثاني في الصراع. خشوع وبكاء عبارة أخرى (البكاء خشية من الله نجاة من النار) هي دعوة لطاعة الله وعبادته والخشوع لعظمته، وقد يصل هذا الخشوع الى بكاء الإنسان المسلم، فلا ضير في ذلك طالما هو منصب على ترسيخ الإقرار بوحدانية وعظمة الخالق والالتزام بنهج كتابه وسنة نبيه.. العبارة الثالثة التي اخترناها (السلام على المشيب والخضيب) وتعني ان الإمام الحسين قضى منحورا وسالت الدماء على وجهه وخضبت لحيته البيضاء باللون الأحمر دلالة على كبر العمر والوقار، هذه العبارة تشير الى مبلغ قساوة الطرف الثاني في الصراع الذي لم يراع فيه ان الإمام الحسين هو ابن بنت رسول الله، وتؤكد العبارة في الوقت ذاته مدى بربرية الأسلوب الذي كان يتبعه حكام تلك الحقبة السوداء لتصفية المعارضين لهم حيث تشير الوثائق التاريخية الى أن تلك الفترة الزمنية كانت بمثابة محطة لانطلاقة التخلي عن الدين والبعد عن الخلق القويم وسيطرة النزعة الشخصية ونهج العشائرية والقبلية على عقليات الخلفاء والولاة وقواد الجيش ورؤساء العشائر الأمرالذي أدى الى اتساع رقعة الخوف من معارضة الحكم وإبداء الرأي الى عامة الناس في مصر وسوريا والعراق. زيارة للمرسم الحسيني وفي المرسم الحسيني بالمنامة كان لـ «أخبار الخليج« وقفة ولحظة تأمل سواء في اللوحات وعددها والى ما ترمز إليه، أو في عدد المشاركين والمشاركات من العنصر النسائي، وما هو الجديد في هذا المرسم؟.. وهل يختلف عن السنوات الأربع الماضية؟.. و ماهي حاجات وتطلعات الفنانين هناك والذين يقارب عددهم الخمسين؟ استقبلنا عبدالنبي الحمر من العناصر المؤسسة للمرسم الذي ذكر ان عدد المشاركين من الفنانين البحرينيين في ارتفاع عاما بعد عام حيث بدأنا قبل أربع سنوات بخمسة فنانين فقط متوقعا ان يصل عدد المشاركين من الفنانين والفنانات الى 50 مشاركا ومشاركة كلما اقتربنا من ليلة العاشر من محرم، واشار الى انه قد لمس تغييرا اعلاميا من داخل البحرين وخارجها، تعبيرا عن الاهتمام بهذه القضية وما يقوم به المرسم الحسيني من صور ولوحات تعبر عن عمق وصدق المشاعر تجاه ما تعرض له الإمام الحسين واهله وأصحابه في معركة كر بلاء حيث زارنا العام الماضي ممثلون عن قنوات المنار والفرنسية وأبو ظبي. لا توجد ضغوطات وفي جواب حول المدى الذي حققه المرسم قال: ان المرسم أعطى انطباعا بين الناس انه يحتضن الكفاءات ويتيح الفرصة للتعبير عن معركة كر بلاء بصورة أو منظر حي أقرب الى الواقع من الناحيتين الزمنية والجغرافية. وأضاف: اننا نمارس الرسم بدون ضغوطات من السلطات في البحرين أو من أي جهة أخرى بل على العكس فإن للمنبر علاقات بالجمعية البحرينية لحقوق الإنسان واللجنة الوطنية لضحايا التعذيب وغيرهما، وحول تطلعاتهم كفنانين أعرب الحمر عن أمله في الحصول على مقر للمرسم يتم فيه حفظ اللوحات وترتيب العمل بشكل أكثر تنظيما، وفي هذا الصدد قدم الشكر والتقدير الى عائلة العريض للسماح لهم بالاستخدام المؤقت لهذه الأرض وتطلع الى المساهمة المادية من قبل الشخصيات الأهلية واصحاب الأيادي البيضاء والدعم المعنوي للمرسم حتى يأخذ دوره مع المؤسسات التوعوية والاجتماعية في مملكة البحرين حيث نتطلع الى ان نوسع مشاركتنا في المسرح والشعر في المرات القادمة. لوحات.. وأطول شمعة وفي زيارات أخرى ليلة أمس الأول للمرسم الحسيني حيث يتواجد معظم الفنانين والفنانات المشاركات في المرسم، استطعنا ان نخرج بهذه الخلاصة: ان المرسم بدأ في عمل أطول شمعة في العالم بطول 100 قدم ستدخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية. ومن الأسماء المشاركة في المرسم: رياض الذهبة مشارك بثلاث صور تناولت عودة الحصان من أرض المعركة خاليا من دون فارسه، وصورة أخرى توضح مدى اشتياق الإمام الحسين الى طفله الرضيع، فيما رسم فنان آخر مدينة الحين الخيالية التي تعرضت الى الهتك والاعتداء والصمت والسكون في وسط الكوفة، فيما رسم عبدالجليل الحايكي صورة وداعية للحسين لجده النبي محمد قبل قدومه الى العراق حيث أخذ ت طابع الغفوة أي (النوم القصير)، هذا بالإضافة الى تعبيرات باللغة الإنجليزية خاصة للأجانب الذين يزورون المرسم. أول رسام أما عقيل الدرازي، وهو أول فنان على حد تعبيره، فقد ذكر انه مارس الرسم الحسيني منذ عام 1963، وله عدة لوحات فنية عن معركة كربلاء وهكذا تشجع شباب البحرين في الرسم حول هذا المصاب الجلل، فيما تناولت صورة أخرى التعبير عن: أين ذهب الإمام الحسين؟.. وكيف عاش؟.. وكيف قتل؟.. وينطبق هذا على باقي الصور والمشاهد التي رسمها المشاركون والمشاركات وهم: حصة أحمد، عبدالأمير علي، عبدالله الجوهر وحوراء علي وغيرهم. وانتهى التجول في المرسم الحسيني بتسليط الضوء على النشاطات المزمع إقامتها سواء الرسم بالجيرافيك أو النقل المباشر على الإنترنت لكل فعاليات محرم في الأيام القادمة معروضة بالصور بالإضافة الى عرض آراء ومقالات ودراسات حول الدين الإسلامي ومشاكله والحلول المقدمة من كاتبي هذه المقالات والدراسات وذلك من أجل كرامة الأمة الإسلامية. وتجدر الإشارة الى ان المرسم قد أعرب في ساحته عن شعاره بهذا التعبير الجميل: حالما تمزج الألوان، وتلامس الفرشاة اللوحة يكون الناتج مزيجا رائعا من الأفكار المستوحاة من حركة الإمام الحسين عليه السلام، وعاكسة لعدة ثقافات بصرف النظر عن العرق، أو الديانة أو القومية وسواء أكان مسلما، أو مسيحيا، أو بوذيا أو هندوسيا، ففي الفن الجميع يتحدثون لغة واحدة.



أخبار ذات صلة