رسالةُ الأرواحِ العاشقة

رسالةُ الأرواحِ العاشقة

شعر: مجتبى التتان

 

يا والِدَ الزَّهراءِ أنتَ الأكرمُ * مهما أَساءَ المُبغِضُونَ وأَجرَمُوا

ولأنتَ أَعظَمُ مَن تراهُ عُيونُنا * والعَينُ لا تَخفَى عَلَيها الأنجُمُ

نَصَرَتْكَ قَبْلَ الناسِ أملاكُ السَّما * ومشاعِرُ الناسِ الذينَ تألَّمُوا

هذا هُوَ الإِسلامُ دِينُ تَعاضُدٍ * وَمَحَبَّةٍ يَحيا علَيها المُسلِمُ

هذا هُوَ الإِسلامُ دِينُ حَمِيَّةٍ * تَأبَى الإِساءَةَ لِلنَّبِيِّ وتُقسِمُ

قَسَماً بِرَبِّ الكَونِ أَنَّ مُحَمَّداً * سَيَظَلُّ خَيرَ النَّاسِ مَهما قُلْتُمُ

سَيَظَلُّ نَجماً رَغمَ كلِّ إساءَةٍ * بِسَناهُ يشتعلُ الفضاءُ المُظلِمُ

عَجباً لهذا الدَّهرِ فيه يُخَوَّنُ الـ * هادي الأَمينُ مِن السَّفيهِ ويُشْتَمُ

رِفقاً بِأنفُسِكُمْ فهذا المُصطَفَى * كان المُبَشِّرَ والنذيرَ إليكمُ

لكنَّكُمْ أعداءُ كُلِّ مُعَلِّمٍ * فعلَيكُمُ الجهلُ المقيتُ يُخَيِّمُ

رفقاً بِأنفُسِكُمْ فإنَّ محمداً * رجُلٌ بِهِ كُلُّ الشَّرائعِ تُختَمُ

رفقاً فإنَّ مساسَكُمْ بِمُحمَّدٍ * لا لَم يكُن رأياً وفِكراً يُفهَمُ

بل كانَ قذفاً مُغرِضاً وجريمةً * يندَى لها هذا الجبينُ ويَأْلَمُ

مَهلاً فَحَقُّ الرَّأْيِ ليسَ مُحَرَّماً * لكنَّ تسقيطَ الأمينِ مُحَرَّمُ

مهلاً فهذا خَيرُ مَن وَطأَ الثرى * وفِداهُ روحُ العالمينَ تُقَدَّمُ

مهلاً فهذا الطاهرُ العلَمُ الذي * صلَّى عليهِ العاشقونَ وسلّموا

للهِ دَرُّكَ يا فُؤاداً عاشِقاً * يستنطقُ المعنى الجميلَ ويُلهِمُ

فالنَّبْضُ فِيهِ قصيدةٌ حَسَّانُها * قمرٌ بديعٌ ضَوءُهُ يَتَرَنَّمُ

ويقولُ للهادي: علَيكَ سلامُنا * يا ثغرَ لَحظتِنا التي تَتَبَسَّمُ

يا أيها المبعوثُ فينا رحمةً * الشَّهْدُ أنتَ ومُبغِضوكَ العلقَمُ

من لم يُراعِ لأهلِ بَيتِكَ حُرمةً * واللهِ يظلِمُ نفسَهُ إذ يَظلِمُ

هوَ ذلكَ الأعمَى الذي لم يَلتفِتْ * فَعلَى بَصِيرتِهِ التَّخلفُ يجثِمُ

اليومَ يُضمِرُ للنَّبِيِّ عداوةً * وغداً على تفريطهِ يَتندَّمُ

مَن رامَ حجبَ الشمسِ عن أنظارِنا * هل كانَ يَعلمُ أنَّهُ يتوهَّمُ؟!

يا أيها الهادي فِداكَ جميعُنا * يا مَن لأقصَى المَجدِ رُوحُكَ سُلَّمُ

أيامُكَ البيضاءُ لا تمضي سُدىً * لَكنَّما أيامُنا تَـتَـصرَّمُ

يا مَن يُدارُ الكَونُ طَوعَ بَنانِهِ * لِجراحِنا الحمراءِ أنتَ البَلْسَمُ

واللهِ لن ننساكَ نَحنُ بِلحظةٍ * ما دامَ في شِريانِنا يجري الدَّمُ

ها قد شهدنا أنَّ لُطفَكَ آيةٌ * يَشفَى بِها الأعمَى ويَحكي الأبكمُ

أَثْبَتَّ للدنيا بأنَّكَ رحمةٌ * في عتمةِ الزمنِ الذي لا يَرحَمُ

أرواحُنا لكَ بِاشتِياقٍ قد سَعَتْ * ولكلِّ رُوحٍ في المحبَّةِ تَوأمُ

وكَأُمِّ إسماعيلَ ظمأى ها هُنا * جِئنا وحُبُّكَ يا مُحمَّدُ زمزمُ

مِن بعدِما فاضَ الحنينُ بِصَدرِنا * جِئنا نُهروِلُ والدُّموعُ لها فَمُ

جئنا وغارُ حِرَاءَ يَكتبُ وحْيَنا * والشَّوقُ مِن أرواحِنا يَتَعلَّمُ

في أرضِ يثربَ قد حَطَطْنا رَحْلَنا * إنَّا بِقُربِكَ نستلِذُّ ونَنعَمُ

ما زالَ عامُ الحُزنِ يُوقِدُ شَمعةً * لتُبَدِّدَ الأحزانَ حِينَ تُخَيِّمُ

ما زالَ جبريلٌ يُواسِينا هُنا * فعلَى أحبَّتِنا يُقامُ المَأتَمُ

ما زالتْ الصحراءُ ترسِمُ صبرَنا * أرأيتَ صبراً مِثْلَ هذا يُرسَمُ؟!

خُذنا لِسِدْرَةِ مُنتهاكَ فَرُوحُنا * هَضَمَتْ مِن الآلامِ ما لا يُهضَمُ

خُذنا إليكَ لَعلَّنا ننسى الأذى * ولَعلَّ جَرَّةَ حُزنِنا تَتَحَطَّمُ

فالماءُ تُشعِلُهُ حَرارةُ حُزنِنا * والصَّمتُ مِمَّا مَسَّنا يَتَكَلَّمُ

تمت بحمد الله

الثلاثاء 16 ذوالقعدة 1433هـ الموافق 2 أكتوبر 2012م