مقتطفات من كلمة سماحة آية الله الشيخ عيسى قاسم في الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف

مقتطفات من كلمة سماحة آية الله الشيخ عيسى قاسم

في الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف وذلك بمأتم سار الكبير الأحد ١٩ يناير ٢٠١٤ م ٠

- هناك مبدأ واحد للخير والرحمة والعطاء وهو الله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له

 – فما من عطاء ولا رحمة إلا من فيضه، ومرد الخير والأمر كله إلى الله، والإسلام رسالة الرحمة من رب الرحمة على يد رسول الرحمة ٠

- الرسالة تتمثل في القرآن الكريم وعنه، هذه هي الرسالة، رسالة الرحمة ٠

 – وصف الله نفسه بالرحمة وصفاً متكرراً، ووصف الرسول بالرحمة. للعرب؟ أم لأهل مكة؟ بل لكل العالمين كلما أتسع الزمن  – جاء النبي محمد (ص) رحمة للعالمين، ورحمته تعم العالمين ٠

 – ثم أن هناك رحمة مكثفه، ومبلغة كل فوز وكرامة ونجاح، هذا المستوى من الرحمة خاص بالذين آمنوا بالله ورسوله ٠

 – قال تعالى: “لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ” هذه هي قيادة أهل الإيمان، قيادة يفيض قلبها بالرحمة والرأفه ٠

- رحمة الله عامة وسعت كل شيء، وعلى مستوى الفعل من يكتسب الرحمة الأوفى وكما أرادها الله لعبادة؟ الذين يتقون ٠

- ولماذا هم أشداء على الكفار؟ أولا أنهم أشداء على الكفار من حيث كفر الكفار وليس من حيثية أخرى ولأن الكفر ينقض الرحمة ثانياً، وحتى يكون المجتمع الانساني مجتمع رحمة ٠

فالمنهج الذي يمكن أن ينشيء الرحمة ويعم بالرحمة الأرض فيشمل كل الإنسان؛ ليس هذا المنهج إلا منهج الله لأنه منهج حياتي دقيق محكم يركز الهدى، ويطارد الضلال ويقضي عليه، وينشر العدل ويحارب الظلم ويجزي على الحسنة ويعاقب على السيئة، منهج يعرف كل دقيق في هذا الكون وكل علاقة خافية من علاقات كل الكون في اجزائه وذراته منهج ليس مصدره حاجة وليس له علاقة خاصة مع أحد من البشر دون العلاقة مع الآخرين فهو رب العباد وسيد العباد والمفيض على العباد فكيف تريد أن يكون منهجه لا يمثل الرحمة الصادقة؟ وهذا المنهج يجب أن يتوفر على الأمانة من واضِعة إلى من وضَعه له ٠

- فالقيادة قيادة حكيمة تحتاج إلى منهج حق، وهي قيادة رشيدة ومحمد (ص) معصوم، وتحتاجه الرحمة في الأرض لكي تقوم وتترسخ ٠

- فالوصايا وحدها لا تكفي ولا تبني، فنحتاج مع المنهج إلى تربية عملية على الأرض، ولابد من جهد وجهاد ٠

- وهذا يحتاجه الإنسان لأن فيه استعدادت شيطانية، وهذا البرنامج التكليفي يحفر ويثير وينشط الاستعدادت الايجابية للذات الإنسانية ٠

-وهذا كله مما يتوفر عليه الإسلام وقيادته، وخاصة المتمثلة في أعلى قياداتها من أهل بيت العصمة صلوات اله وسلامه عليهم أجمعين ٠

- وليست الرحمة أن يُترك الكافر على الكفره، والمفسد إلى إفساده، وأن يترك للفاسق أن ينشر فسقه، ولا أن يترك كل ضال إلى ضلاله ٠

- ولو تُرك الناس كذلك لفسدت الحياة، وكان هذا من أشد القسوة والنقض لموضوع الرحمة٠ ٠

- الإسلام يصنع مجتمع الرحمة عن طريق التربية العالية ومواجهة النفس والتكليف وعن طريق العقوبة على الجريمة ٠

- والإسلام يطالب المجتمع الذي يريد أن يصنعه بالاستجابه إلى الله وسوله لما يحيهم ومما يحيهم دعوة الجهاد والخمس وصلاة الفجر ٠

- وهذه دعوة فيها تعب وحرمان للذات، وحرمان للفرص المتاحة، وقيام بأعباء ومسؤوليات يمكن الهروب منها،فالصناعة تكون عن طريق المجاهدة ٠

- قال تعالى “الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ” ويرفع عنهم الموانع وأي ممارسة وأي فكرة تعيق حركة الإنسان الصاعدة ٠

- فقد كانوا يأخذون صبرهم من صبره وجدهم من جده وثباتهم من ثباته، وكان أشدهم (ص) على نفسه وكان أثبتهم في كل المواقف الصعبة ٠

– فكان (ص) يعطيهم هذا الدرس أنه وهو الرسول ومستوى مواهبه العالية وعناية الله به، إلا أن لا يصعد إلا بالعمل ٠

- يريد رسول الله (ص) أن يكون متجليا بدرجة معينة محدودة مما يطيقه من أخلاق الله ورحمته ويأخذ علما من علم الله وكرما من كرم الله ٠

- تريدون مجتمع رحمة ورقي وتريدون مجتمع تضامن ومجتمعا سباقا وغالبا لا مغلوبا فلابد أن تأخذ بقوله سبحانه “الذين يتبعون …” الآية ٠

- تلاحم وتضامن من دون رحمة لا يوجد، تُخلق الرحمة على أرضية العمل الصالح، فالرحمة قاعدة التلاحم والتضامن ٠

- هناك نوعان من التعاون تعاون على الخير وتعاون وعلى الشر ٠ – فالمطلوب هو التراحم والتلاحم في كل وجه ظلم وإفساد وبغي واضعاف الحق ٠

- وهو تلاحم وتراحم مع المظلومين ومن لا يجد مأوى ومع كل دوحة حق وهدى وصلاح، وضد كل دعوة باطل وسوء ٠

- تلاحم وتضامن تجعلك تعطي من مالك وجاهك ووقتك وجهدك ثم لا تنتظر جزاء من الآخر ٠

- الدينار الذي تجود به يتحول في الدنيا إلى راحة نفس وشعور بالكرامة وسمو الذات وصحة السلوك، ويتحول في الآخرة إلى جنة خلد ٠

- ثلاثة أطر من الوحدة قائمة في نفسها، تعطي الوحدة في الخارج وتبعثها وتعلّيها. وثلاث روابط تشد الناس بعضهم إلى بعض وتقيم مجتمع الرحمة والتلاحم والتضامن، الأول هي الوحدة الإنسانية ولها درجة من الفاعلية والأثر والتقدير. والثاني هي الوحدة الوطنية وينبغي أن تكون لها فاعليتها (حق الجوار) والثالثة هي وحدة الدين؛ وكلها منسوفة! ما الذي نسفها؟ نسفتها أطماع السياسة الدنيوية وجهل الجهلة وكارثة التكفير! ٠

- المصير أسود إذا تركت الأمة موجات التكفير أن تعم وتتجذر فيها.

والحمد لله رب العالمين

 

٠